الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

431

نفحات الولاية

القسم الأول لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ ، وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَصِفُهُ لِسَانٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاءِ وَلَا نُجُومِ السَّمَاءِ ، وَلَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا ، وَلَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ . يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ ، وَخَفِيَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ ، وَلَا مَشْكُوكٍ فِيهِ ، وَلَا مَكْفُورٍ دِينُهُ ، وَلَا مَجْحُودٍ تَكْوِينُهُ ، شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نِيَّتُهُ ، وَصَفَتْ دِخْلَتُهُ وَخَلَصَ يَقِينُهُ ، وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُجْتَبَى مِنْ خَلَائِقِهِ ، وَالْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حَقَائِقِهِ ، وَالْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كَرَامَاتِهِ وَالْمُصْطَفَى لِكَرَائِمِ رِسَالَاتِهِ ، وَالْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى ، وَالْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبِيبُ الْعَمَى . الشرح والتفسير : عظمة اللَّه وكرامة نبيّه صلى الله عليه وآله كما أشرنا سابقاً استهل الإمام عليه السلام خطبته خمس صفات من صفات اللَّه الجمالية والجلالية بعبارات قصيرة وعميقة المعنى فقال : « لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ ، وَلَا يَحْوِيهِ « 1 » مَكَانٌ ، وَلَا يَصِفُهُ لِسَانٌ » . هذه الصفات تنبع من ذاته القدسية المطلقة . فالفرد المحدود العلم والقدرة إن خاض في شيء واستعان بعلمه وقدرته ، فمن الطبيعي إلّا يسعه التعامل مع عمل آخر ، أمّا الذات المقدّسة فهي تدبر عالم الوجود برمته في لحظة واحدة ، يسمع سبحانه استغاثة العباد ويعلم بحاجاتهم ، وحيث كانت ذاته غنية

--> ( 1 ) . « يحوي » من مادة ( حواية ) على وزن شفاعة ، بمعنى الإحاطة بالشيء